الشيخ محمد حسن المظفر

58

دلائل الصدق لنهج الحق

قال المصنّف - ضاعف اللَّه أجره - [ 1 ] : ومنها : إنّه يلزم تجويز تعذيب أعظم المطيعين للَّه تعالى كالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأعظم أنواع العذاب ، وإثابة أعظم العاصين كإبليس وفرعون بأعظم مراتب الثواب ؛ لأنّه إذا كان يفعل لا لغرض وغاية ، ولا لكون الفعل حسنا ، ولا يترك الفعل لكونه قبيحا ، بل مجّانا لغير غرض ، لم يكن تفاوت بين سيّد المرسلين وإبليس في الثواب والعقاب ، فإنّه لا يثيب المطيع لطاعته ، ولا يعاقب العاصي لعصيانه . فإذا تجرّد هذان الوصفان عن الاعتبار في الإثابة والانتقام ، لم يكن لأحدهما أولوية الثواب والعقاب دون الآخر . فهل يجوز لعاقل يخاف اللَّه وعقابه أن يعتقد في اللَّه تعالى مثل هذه العقائد الفاسدة ؟ ! مع أنّ الواحد منّا لو نسب إلى أنّه يسيء إلى من أحسن إليه ويحسن إلى من أساء إليه ، قابله بالشتم والسبّ ولم يرض ذلك منه . . فكيف يليق أن ينسب ربّه إلى شيء يكرهه أدون الناس لنفسه ؟ ! * * *

--> [ 1 ] نهج الحقّ : 94 .